الشيخ محمد إسحاق الفياض

316

المباحث الأصولية

الأسد ولا تجعل رقبتك عتبة للناس ) « 1 » . وتقريب الاستدلال بها ، انها تدل على وجوب الاحتياط في الشبهات الحكمية ولا سيما الرواية الأولى والثانية . [ الجواب عن الاستدلال بهذه الروايات ] والجواب اولًا ، ان هذه الروايات بأجمعها ضعيفة من ناحية السند ، فلا يمكن الاستدلال بها على وجوب الاحتياط في الشبهات الحكمية . وثانياً مع الاغماض عن ذلك وتسليم انها تامة سنداً ولكنها ضعيفة دلالة . أما الرواية الأولى ، فهي ظاهرة في الارشاد إلى حكم العقل بحسن الاحتياط ، ولا تدل على وجوبه مولوياً والقرينة على ذلك أمور : الأول ، ان تنزيل الدين منزلة الأخ يدل على الاحتياط بأقصى مرتبة ، ومن الواضح ان أقصى مرتبة غير واجب . الثاني ، ان إضافة الاحتياط إلى الدين مطلقاً تدل على أنه غير واجب ، لوضوح ان الاحتياط في الشبهات الموضوعية للدين مع أنه غير واجب . والخلاصة انه لا يمكن الاخذ باطلاق هذه الرواية ، فان مقتضى اطلاقها هو وجوب الاحتياط في الدين مطلقاً وهذا مما لا يمكن الالتزام به ، لان الاحتياط بهذا العنوان العام غير واجب جزماً بل هو يختلف باختلاف الموارد ، فوجوبه في كل مورد بحاجة إلي دليل يدل عليه ، فاذن يكون مفاد الرواية ارشاداً إلى حكم العقل بحسن الاحتياط ورحجانه في المرتبة السابقة . الثالث ، ان تقييد الاحتياط في الرواية بمشيئة المكلف وارادته يدل

--> ( 1 ) - الوسائل ب 12 من أبواب صفات القاضي ح 61 .